أبو علي سينا
الفن السادس 84
الشفاء ( الطبيعيات )
ازداد إظهارا للون . « 1 » وكذلك إذا كانت هذه المضيئات في الأصل مضيئات غير شفافة ، كالنار وما أشبهها . فبين إن الشعاع المظهر للألوان ليس بجسم ، ثم لا يجوز أن يكون جسما ويتحرك بالطبع إلى جهات مختلفة . ثم إن كانت هي أجساما تنفصل من المضيء وتلقى المستنير ، فإذا غمت الكوة « 2 » ثم يخل إما أن يتفق لها أن تعدم أو تستحيل أو تسبق الغام . والقول بسبق الغام اعتساف ، فإن ذلك أمر يكون دفعة . والعدم أيضا بالستر « 3 » من ذلك الجنس ، « 4 » فإنه كيف يحكم أن جسما إذا تخلل بين جسمين عدم أحدهما . وأما الاستحالة « 5 » فتوجب ما قلناه وهي أنها تستنير « 6 » بمقابلة النير ، فإذا غم استحالت . فما الحاجة إن كان الأمر على هذا إلى مسافرة أجسام من جهة النير ، « 7 » ولم لا تكون هذه الأجسام تستحيل بنفسها بالمقابلة تلك الاستحالة . وأما الحجة « 8 » التي يتعلق بها أصحاب الشعاع فمن ذلك قولهم : إن الشعاع لا محالة ينحدر من عند الشمس ويتجه من عند النار ، وهذه حركة ، ولا حركة « 9 » إلا للجسم . « 10 » وأيضا فإن الشعاع ينتقل بانتقال المضيء والانتقال للجسم . وأيضا فإن الشعاع يلقى شيئا فينعكس عنه إلى غيره والانعكاس حركة جسمانية لا محالة . وهذه القياسات كلها فاسدة ، ومقدماتها غير صحيحة ، فإن قولنا : الشعاع ينحدر أو يخرج أو يدخل ، ألفاظ مجازية ليس من ذلك الشئ ، بل الشعاع يحدث في المقابل دفعة . ولما كان يحدث عن « 11 » شئ عال توهم كأنه ينزل ، وأن يكون على سبيل الحدوث في ظاهر الحال أولى من النزول ، إذ لا يرى البتة في الطريق ولا يحتاج إلى زمان محسوس . فلا يخلو إما أن يكون البرهان دل على انحداره ، وأنى لهم بذلك ، وإما أن يكون « 12 » الحس هو الدال عليه ،
--> ( 1 ) للون : للضوء د . ( 2 ) الكوة : الكرة ك . ( 3 ) بالستر : بالسبق م ( 4 ) الجنس : المحتبس م . ( 5 ) وأما الاستحالة : والاستحالة د . ( 6 ) تستنير : مستنير م . ( 7 ) النير المنير ف . ( 8 ) الحجة : الحجج ف . ( 9 ) ولا حركة : ساقطة من م . ( 10 ) للجسم ( الأولى ) : الجسم م . ( 11 ) عن : من ك . ( 12 ) البرهان . . . يكون : ساقطة من م .